ابن الأثير

436

أسد الغابة ( دار الفكر )

يا نبيّ الهدى إليك لجا حىّ قريش وأنت خير لجاء [ ( 1 ) ] حين ضاقت عليهم سعة الأرض * وعاداهم إله السماء والتقت حلقتا البطان [ ( 2 ) ] على القوم * ونودوا بالصّيلم الصّلعاء إنّ سعدا يريد قاصمة الظهر بأهل الحجون والبطحاء يريد سعد بن عبادة ، حيث قال يوم الفتح : اليوم تستحلّ الحرمة . وقال ضرار يوما لأبى بكر : نحن كنا لقريش خيرا منكم ، أدخلناهم الجنة وأوردتموهم النار . يعنى أنه قتل المسلمين ، فدخلوا الجنة ، وأن المسلمين قتلوا الكفار فأدخلوهم النار . واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد ، فمرّ بهم ضرار بن الخطاب ، فقالوا : هذا شهدها ، وهو عالم بها ، فسألوه عن ذلك ، فقال : لا أدرى ما أوسكم من خزرجكم ، لكني زوّجت منكم يوم أحد أحد عشر رجلا من الحور العين . هذا كلام أبى عمر . وأما ابن مندة فقال : ضرار بن الخطاب ، له ذكر وليس له حديث ، روى عنه عمر بن الخطاب ؛ قال أبو نعيم ، وأعاد كلام ابن مندة : ذكره بعض المتأخرين ، ولم يذكره أحد في الصحابة ، ولا فيمن أسلّم غيره ، وقول أبى عمر يؤيّد قول ابن مندة ، وقد أخرجه أبو موسى مستدركا على ابن مندة ، وقد أخرجه ابن مندة بترجمة مفردة ، فلا وجه لاستدراكه ، وقد ذكره أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقيّ في تاريخ دمشق ، وقال : له صحبة ، وشهد مع أبي عبيدة فتوح الشام ، وأسلّم يوم فتح مكة . وقد اشتهر إسلامه ، وشعره ونثره يدل على إسلامه . 2562 - ضرار بن القعقاع ( د ع ) ضرار بن القعقاع ، أخو عوف بن القعقاع . روى حديثه زيد بن بسطام بن ضرار بن القعقاع ، عن أبيه ، عن جده قال : وفد أبى إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأنا معه ومعنا رجال كثير ، فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لكل رجل منا ببردين . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم .

--> [ ( 1 ) ] الجأ : الملجأ والملاة . [ ( 2 ) ] البطان : حزام القتب الّذي يجعل تحت بطن البعير ، يقال : التقت حلقتا البطان ، للأمر إذا اشتد . والصيلم : الداهية ، والصلعاء أيضا : الداهية للشديدة .